قطب الدين الحنفي
127
تاريخ المدينة
متقدمتان إلى القبلة بمثل ذلك لأنى اعتبرت ذلك بالذراع فوجدتهما ليسا على حد ذرعة المسجد الأول واللّه أعلم . وقال الحارث بن أسد المحاسبي : حد المسجد الأول ستة أساطين في عرضه عن يمين المنبر إلى القناديل إلى حذا الخوخة ، وثلاث سوار عن يساره من ناحية المنحرف ، ومنتهى طوله من قبلته إلى مؤخره حذا تمام الرابع من طبقات المسجد اليوم ( ق 144 ) ومارا على ذلك فهو خارج عن المسجد الأول ، قال : وروى عن مالك أنه قال مؤخر المسجد بحذاء عضادة الباب الثاني الذي يقال له باب عثمان رضى اللّه تعالى عنه ، وهو باب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أعنى العضادة الأخرة السفلى وهو أربع طيقان من المسجد ما قصر حتى يصير في الروضة ، والروضة ما بين القبر والمنبر فما كان منها من الأسطوانة السادسة التي حددت ذلك عن يمين المنبر فليس من المسجد الأول وإنما كان من حجرة عائشة رضى اللّه تعالى عنها ، فوسع به المسجد ، وهو من الروضة وتدنو من ناحية المنبر على يمينك حذا الصندوق الموضع هناك إلى المنبر ، يروى أنه من وقف حذا ذلك الصندوق وجعل عود المنبر حذا منكبه الأيمن وقف موقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الذي كان يقوم فيه . قال قاضى القضاة عز الدين ابن جماعة : من مناسكه الكبرى وقد حررت ذرع ما حددوا به المسجد في زمنه صلّى اللّه عليه وسلم فكان ما بين الجدار الذي داخله الحجرة المقدسة وبين ( ق 145 ) السارية السابعة اثنان وأربعون ذراعا وثلثا ذراع ، وما بين الدرابزين والحجرين ستة وأربعون ذراعا وثلثا ذراع ، وزرعت ما بين الجدار الذي حول الحجرة الشريفة وبين المنبر ، وكان أربعة وثلاثين ذراعا وقيراطا وذلك طول الروضة الشريفة ، قال ولم يتحرر لي عرضها وما سامت بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم أو المنبر فهو من الروضة بلا شك ، وبين المنبر والدرجة التي ينزل منها إلى الحفرة التي هي مصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن يمين الإمام تسعة أذرع وقيراط ، وعرض الدرجة سد عن ذراع وثمن ذراع ، وسعة الحفرة ذراع وثلث ذراع وربع وثمن ذراع في مثله كل ذلك بذراع العمل بمصر المحروسة . انتهى كلام ابن جماعة .